علي بن عبد الله السمهودي
143
جواهر العقدين في فضل الشرفين
رضي اللّه عنها انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لها وقد دعت على سارق سرق لها ملحفة : ( لا تسبّخي عنه بدعائك عليه ) « 1 » ، أي لا تخفّفي عنه إثم سرقته . وأهل التّحقيق يجتنبون في الغالب الدّعاء على من ظلمهم تركا للانتصار لأنفسهم ، مع أنّ بعض العلماء قد قال : إنّ اللّه تعالى قد مدح المنتصرين من البغي ، كما مدح العافّين عن النّاس ، فالثّاني « 2 » محمول على من ندر منه البغي ، فيقال عيّرته بالعفو عنه ، والأول محمول على ما إذا كان الباغي وقحا ذا جرأة وفجور . وقال الواحدي : إن الانتصار لأجل الدّين فهو المحمود ، إنّ كان لأجل النّفس فهو مباح لا يحمد عليه ، انتهى . ولهذا قال بعضهم : إنّ انتصار [ 24 و ] سعد بن أبي وقّاص حيث دعا على أبي سعدة « 3 » ، لما قال فيه ما سيأتي ، إنّما كان للدّين ، لكونه إنتهك بمقالته تلك من صحب صاحب الشّريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فانتصر سعد لمنصب الصّحبة المقتضي للطّهارة عمّا نسبه اليه . وقصّته في ذلك رواها البخاري في صحيحه عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال : ( شكا أهل
--> ( 1 ) سنن أبي داود 2 / 576 . ( 2 ) في ( ب ) : ( فالأول محمول على ما ندر . . . الخ ) ، وهو خطأ . ( 3 ) في ( ب ) : ( أبو مسعدة ) ، وهو خطأ .